الغيرة هي أن تراود الإنسان أفكار ومشاعر عن تؤدي إلى اعتقاده اعتقادا تاما بأن الشخص الآخر هو الاحسن وأفضل بما يمتلكه من مقومات كالجمال والمال والعلم والوضع الاجتماعي وما إلى ذلك، أو قد تأخذ الغيرة معنى وهو ان الشخص الذي نحبه قد ارتبط بعلاقة قوية جدا بشخص آخر، فتبدأ الغيرة من هنا، نظرا للحب الشديد الذي يربط بين من يغار وبين الشخص المختطف والنوع الثاني يكثر في الأسر وبين الأزواج.

هذان النوعان من الغيرة ينشآن من ما هى اسباب متعددة، اهم هذه الاسباب ضعف الثقة بالنفس فالإنسان الذي يثق بنفسه ويثق بما لديه من مواهب وملكات تميزه عن غيره، سوف يبتعد عن الغيرة نهائيا، لأنه يدرك أن هذا الذي يغار منه ليس باحسن وأفضل منه ولكنه عمل واجتهد وسعى حتى وصل إلى ما وصل إليه من مكانة اجتماعية مرموقة أو منصب علمي هام أو بما تحصل عليه من أموال. وهذا هو السر الأكبر والخطوة الأولى التي يجب أن يتخذها أي شخص حتى يتخلص من الغيرة والتي تعتبر إحدى أمراض القلوب إذ إنها تنغص المعيشة، وتكثر من الأفكار السوداء التي تراود عقل الإنسان وتوقف إبداعه وتجعل تركيزه فقط على هذا الشخص الذي يغار منه، فلا يعود يلقي بالا لكل ما لديه وتهدم حياته وربما تتأثر حياة من حوله أيضا نظرا لأنه يفتعل المشاكل وعيوب مع غيره باستمرار.

ومع زيادة الثقة بالنفس يجب ان يدرك الإنسان من اعماقه بان الناس لا يظهرون على حقيقتهم، بل إنهم يتجملون حتى يبدو للناس بالصورة التي يحب الناس ان يرونهم عليها، والتي ترفع من شأن الإنسان بين الناس، فيبدو وكأنه ملاك، لا تعرف كيف يستطيع أن يأتي بكل هذه الفضائل دفعة واحدة وفي وقت واحد، ولكن حقيقته وباطنه قد يوحيان بتعرف ما هو عكس ذلك، والحديث الشريف لخص هذا المفهوم وتعريف ومعنى حين قال – صلى الله عليه وسلم -: ” خيركم خيركم لأهله ، وأنا خيركم لأهلي ، ما أكرم النساء إلا كريم ، ولا أهانهن إلا لئيم ” وهذا الحديث يحمل من المعاني الشئ الكثير حيث أكد الرسول الأعظم محمد – صلى الله عليه وسلم – أن خيرية الإنسان تظهر في بيته اي في سره، فالسر هو الذي يظهر جوهر الإنسان. ولكن هذا لا يعني قطعا ان نتهم كل من رأينا منه حسنا أنه في سره قبيح، بل يجب أن ندرك قناعة وهي عدم الانخداع بالمظاهر التي يظهر الناس عليها، مع إحسان الظن بكل الناس، فالناس أخيار ما لم يظهر منهم عكس ذلك، هذه هي القاعدة العامة.